الطبراني
24
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
دون [ فئة ] وزيادة الياء في [ بأييديكم ] و [ بأييكم ] وزيادة الألف في [ سعوا ] بالحجّ ونقصانها من [ سعو ] بسبأ ، وزيادتها في [ عتوا ] حيث كان ونقصانها من [ عتو ] في الفرقان وزيادتها في [ أمنوا ] وإسقاطها من [ باءو ] [ جاءو ] [ فاءو ] بالبقرة ، وزيادتها في [ يعفوا الذي ] ونقصانها من [ يعفو عنهم ] في النساء . ولا يقال كذلك ما هو وجه حذف بعض أحرف من كلمات متشابهة دون بعض . كحذف الألف من [ قرأنا ] بيوسف والزخرف وإثباتها في سائر المواضع . وإثبات الألف بعد واو [ سماوات ] في فصّلت وحذفها من غيرها . وإثبات الألف في الميعاد مطلقا وحذفها من الموضع الذي في الأنفال . وإثبات الألف في [ سراجا ] حيثما وقع وحذفها من موضع الفرقان . فهذا الاختلاف في كتابة الكلمة الواحدة بين سورة وسورة من حيث الرسم مع عدم اختلاف المعنى واللفظ دليل على أنه فعل مردّه إلى السّماع لا إلى الاجتهاد والفهم ، وكلّ ما كان مرده إلى السّماع فهو توقيفيّ . وأيضا فإنه قد نقل الاختلاف في ترتيب السّور ولكنه لم ينقل خلاف في رسم المصحف على هذه الكتبة التي كتبت بين يدي الرسول ، كما لم ينقل خلاف في ترتيب الآيات ، مما يدلّ على أن الرسم توقيفيّ . فإقرار الرسول على هذه الكتبة ، وإجماع الصحابة عليها ، وواقع الاختلاف في رسم الكلمة الواحدة بين سورة وسورة مع اتحاد اللفظ والمعنى ، كلّ ذلك دليل واضح على أن هذا الرسم الذي عليه المصحف هو رسم توقيفي يجب أن يلتزم وحده ، ويحرم أن يكتب المصحف على رسم غير هذا الرسم ، فلا يجوز العدول عنه مطلقا . ولا يقال إن الرسول كان أمّيا فلا يعتبر تقريره لها ، فإنّ له كتّابا يعرفون الخطوط فكانوا يصفونها له ، وذهب بعضهم إلى أنه كان يعرف أشكال الحروف كما ورد في بعض الأحاديث . وفي هذا القول نظر ، بل هو غير مستساغ . على أن كتابة كتّابه للكتب التي كان يرسلها للملوك والرؤساء كانت على رسم الكتابة العاديّة ، وعلى غير الرسم الذي كانوا يكتبون به الصّحف التي يكتبون فيها القرآن حين نزوله ، مع أنّ المملي واحد والكتّاب هم هم . على أن التزام الرسم العثماني للقرآن ، إنما هو خاصّ بكتابة المصحف كله ، أما كتابة القرآن استشهادا ، أو